محمد بن عبد الرحمن الإيجي
362
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
حطَّ عنك القسم فلا يجب عليك بعد ، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت رددت ، ( وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ) : طلبت وأردت إصابتها ، ( مِمنْ عَزَلْتَ ) : من النساء اللاتي عزلتهن عن القسمة ، ( فَلاَ جُنَاحَ عَيكَ ) في ذلك ، ( ذَلِكَ ) التفويض إلى مشيئتك من غير وجوب القسم ، ( أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ) أي : أقرب إلى قرة عيونهن ، وقلة حزنهن ورضاهن جميعًا ، فإنه إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم ، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا فرحن به ، وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك ، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بفسحة من الله لك ورضاه ، فتطمئن نفوسهن ، وعن بعض معناه تطلق من تشاء منهن ، وتمسك من تشاء ، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم ، والتفويض إلى رأيك أقر لرضاهن ، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك " وكلهن " تأكيد لفاعل " يرضين " ، ( وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) من الميل إلى بعضهن مما لا يمكن دفعه ، ( وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ) فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم ، ( لاَ يَحِل لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) ، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها ، ( وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِن مِنْ أَزْوَاج ) : بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى ، ( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسنهُنَّ ) أي : مفروضًا إعجابك بهن ، حال من فاعل تبدل ، وعن